السيد محمد سعيد الحكيم

176

أصول العقيدة

حتى قالت مخاطبة له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب وقالت : صُبَّت عليَّ مصائبٌ لو أنه * صُبَّت على الأيام صرن ليالي ومع كل ذلك تطرقت في الخطبتين الشريفتين - بتمكن وتفاعل وتفصيل - لمواضيع هامة في العقيدة والمعارف الدينية والحجاج ، كتوحيد الله تعالى وتنزيهه ، والثناء عليه وتمجيده ، والبخوع له وشكره ، وبيان مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ورفعة شأنهم عند الله تعالى ، وجهادهم في سبيله ، وأهمية القرآن الشريف وعلو شأنه ، وعلل الشرايع والأحكام وفوائده ، والإنكار على المنافقين وتبكيتهم على ما أقدموا عليه من الاعتداء على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وغصب ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وغصب حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الخلافة ، والتأكيد على الحقين السليبين ، والإفاضة في الاحتجاج لهم ، ثم استنهاض المسلمين وتبكيتهم على تقاعسهم عن إنكار المنكر وتصحيح الأوضاع الشاذة وإرجاع الأمور إلى نصابه ، ثم التنبؤ القاطع المريع بما سيقع عليهم من مآس وفجائع نتيجة ذلك ، وما يؤول إليه أمرهم من خسران في الدنيا والآخرة . كل ذلك ببيان فريد يتناسب مع بيانهم جميعاً ( صلوات الله عليهم ) ، حيث يبلغ القمة في الرصانة والبلاغة والفصاحة والتأثير في النفوس وهزّ مشاعرها وكأنهم ينطقون بلسان واحد ، ويفرغون عن مشكاة واحدة ، ومع